الشيخ محمد تقي التستري

384

قاموس الرجال

جعلت لنا العهد أن تردّ إلينا كلّ من جاءك مسلماً ، فدفعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الرجلين فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله ! إنّي لأرى سيفك هذا جيّداً ، فاستلّه الآخر وقال : أجل والله ! إنّه لجيّد لقد جرّبت به ثمّ جرّبت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه ، فضربه به حتّى برد وفرّ الآخر حتّى أتى المدينة ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين رآه : " لقد رأى هذا ذعراً " فلمّا انتهى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : قتل والله صاحبي وأنّي لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد والله وفت ذمّتك قد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ويل أُمّه مِسعر حرب لو كان معه أحد ! " فلمّا سمع ذلك علم أنّه سيردّه إليهم ، فخرج حتّى انتهى إلى سيف البحر ( 1 ) . وانفلت أيضاً من قريش " أبو جندل بن سهيل بن عمرو " فلحق بأبي بصير وجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلاّ ألحق بأبي بصير ، حتّى اجتمعت منهم عصابة ، فوالله ! ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلاّ اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تناشده الله والرحم إلاّ أرسل ، فمن أتاك منهم فهو آمن ( إلى أن قال ) وكتب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بصير وأبي جندل ليقدما عليه ومن معهما من المسلمين ، فقدم كتابه ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بصير يموت ، فمات وكتاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بيده يقرأُه ، فدفنه أبو جندل مكانه وصلّى عليه وبنى على قبره مسجداً . وقال ، قال بعضهم : اسم أبي بصير هذا " عبيد بن أُسيد " وقال بعضهم : عتبة ابن أُسيد . ومنهم أبو بصير تابعيّ ذكره ابن قتيبة في معارفه ، وقال : كان من يشكر بن وائل ، وكان يروي عن مسيلمة الكذّاب ، وبقي إلى زمان خالد القسري ، كنّوه أبا بصير ، لأنّ أهله أتوا به مسيلمة وهو صبيّ فمسح وجهه فعمي فكنّي به على القلب ( 2 ) . ولعلّه الّذي ذكره ابن حجر في كنى تقريبه ، فقال : أبو بصير العبدي الكوفي

--> ( 1 ) الاستيعاب : 4 / 1612 ، 1621 . ( 2 ) المعارف : 258 .